عبد جعفر
الأحد 29/7/ 2012
حين يحضر الوجه العراقي
تصبح الملامح شاهدة للزمنعبد جعفر - لندن
وجه عراقي يستوقفك كثيرا، تقرأ فيه خطوط الزمن ورحلة المتاعب، عيناه تنظران للبعيد، وهو يخرج من ظلمة الاشياء المحيطة به، يحمل قلادة ثورة 14 تموز كتعويذة من أيام خلت وأيام قادمة تحمل وجعا وألآما السنين، هكذا كانت ملامح السيدة مبجل بابان في الصور التي عرضتها جمعية (كاليري المصورين في لندن) ، في فكتوريا بارك شرق لندن يوم 25-7 ضمن نشاطها لعرض صور ل 204 شخصية ممن يسكنون بريطانيا يمثلون الدول المشاركة في العاب أولمبياد لندن الحالية، لاظهار التنوع الأثني والثقافي، في مشروعها (العالم في لندن).
السيدة بابان التي اختارها المنتدى العراقي في بريطانيا للمشاركة، كرست سنوات من عمرها في خدمة الجالية العراقية من خلال عملها في الهيئة الادراية للمنتدى كرئيسة ونائبة الرئيس.
وبابان جرفتها السياسة مبكرا، وكان دفاعها عن حقوق المرأة والكادحين اخذها الى احضان الحزب الشيوعي العراقي. وتعد هي من الرعيل الاول للنساء التي اشتركت بانتفاضات ومظاهرات شعبنا العراقي منذ 1948 وما تلته من الأحداث، ودفعت ضريبة ذلك السجن والاختفاء في مراحل مختلفة من حياتها، ومن ثم المنفى، بالاضافة الى تعرض عائلتها، ومن ضمنهم اخوها الفقيد الدكتور رافد صبحي اديب الذي عرف بدوره في انقاذ سجناء الشيوعيين في (قطار الموت).
وبابان أول امرأة عراقية تعمل في البنك المركزي العراقي الذي كان اسمه في اواخر الاربعينيات البنك الوطني، وتدرجت بالمناصب لتصبح معاونة المدير العام، قبل ان تقرر اعتزال الوظيفة في 1976 بعد ان ضاقت ذرعا من ممارسات البعثيين.
ويذكر ان قبولها في وظيفة البنك لم تكن سهلة، وتقول بابان ( كان هناك ستة وظائف شاغرة وتقدم لها 250 شخصا، وبعد الاختبار التحريري بلغة الانكليزية والعربية واجراء المقابلة، اصبحت المرشحة الثانية، والشيء الجيد بالامر ان البنك لم يشترط شهادة حسن السلوك، لاني كنت خائفة بحكم وجود سجل سياسي لي عند التحريات الجنائية، وبعد انسحاب المرشح الاول، اصبحت أنا في المقدمة، غير انه جرى تجاهلي بحكم كوني امرأة، ولكن تدخل احدى السيدات في الاتحاد النسائي، واعلام مدير البنك بالأمر الذي لم يكن يعرف تلاعب لجنة القبول، جرى تعييني ..).
ومبجل مازالت مهتمة في الكتابة عن قضايا النساء والدفاع عن حقوقهم وخصوصا المحاولات الجارية الى الالتفاف حول قانون رقم 188 للاحوال الشخصية لعام 1959 الذي سنته ثورة 14 تموز. وهي وتكسر وحدتها في العمل على الكومبيوتر وفي متابعة رسائل الصديقات والاصدقاء، ومهتمة ايضا بحديقتها ، وتحب ان يكون كل شيء منظما، وكما تقول ضاحكة هذا هو (سر أناقتي) .
وهي تحب ان تؤكد عراقيتها في كل مناسبة، وحبها للعراق وتعلقها بثورته الاولى.
ان الصور قد تنسى وقد تمحو من الذاكرة، ولكن ملامح هذا الوجه الموحية - للسيدة بابان - يصعب نسيانها، فكيف ينسى من غسل وجه ماء العراق وتعفر بترابه، وعاش سنواته الجميلة على ضفاف رافديه؟!