عبد جعفر
الجمعة 19/3/ 2010
مقامة التزوير
عبد جعفر - لندن
اخبرني، سيداتي سادتي، صاحبي مظلوم المهاجر انه في ليلة ليس فيها ضوء ولا سراج ، لم ينم لا من ضوضاء او هياج، بل من قلقه على حالة الفرز والعد في الخارج وكيف سيكون، والتزوير في كل شيء دارج. حين نهض من فراشه كان كئيبا حزينا. تفاءل بالخير،في هذا الصباح اللندني ، ولكن كيف يجد التفاؤل وصاحب الامر ليس أمينا. لعن الوساس الذي يوسس في نفوس الناس، وتوكل على الله وقرر الذهاب مبكرا الى مركز الفرز. قال صاحبي انه جاء رجال ببذلات انيقة ولحى ليست قصيرة ولا طليقة، يحملون في ايديهم مسابح و مفاتيح سيارات وتعليمات صارمة وكوابح، فقبل ان يلقوا السلام طلبوا منا عدم الكلام وتسليم المحمول لانه فيه كاميرا وفيديو،وهذا الشاهد في زمن التزوير غير مقبول.ثم بدأ الكلام وقالوا سنعلن اصوات كل كيان في بيان، على ضوء التدقيق في البيانات وحذف العديد من اصوات الكيانات ، فمن يعترض ليس لنا أذان، ومن يجادل سيتذكر كان له فم او لسان.
وحالنا - يقول صاحبي - كما قال مولانا الجواهري:
جهلنا ما يراد بنا فقلنا نواميس يدبرها الخفاء
فلما أيقظتنا من سبات مكائد دبرتها الأقوياء
وليس هناك شك في حياة تدوس العاجزين ولا مراء
لجأنا للشرائع باليات لتحمينا وقد عز احتماءوبدأت الجلسة وكنت انظر لمخالبهم خلسة، وخفت من هذه الكبسة، وقبل العد، قرأت سورة من آيات الذكر الحكيم، فطمأنت نفسي من ظن السوء وتعوذت من الشيطان الرجيم،
وحالما بدوأوا، جلبوا صناديق عليها تأشيرات واصباغ ومساحيق، وقالوا ال(هؤلاء الألوف) مرفوضين ولديهم الحق للطعن ليس في الامر غش او غبن! نحن في زمن الابطال لا دجل عندنا ولا احتيال، فنقصان اكثر من 40% الاصوات من العد والفر لا يخل شيئا في الميزان، ولا تعتبروا الامر من الكبوات، فنحن الخصم والقضاة.
وهنا وقف صاحبي مظلوم المهاجر ينشد:
أي دبدبي تدبدبي أنا مظلوم الغبي
أي طرطرا تطرطري تقدمي تأخري
تسنني ،تشيعي تعنزي تشمري
شامخة شموخ قرن الثور بين البقرولما جاء المساء وحل الظلام طلب منا التوقيع على نتائج التزوير او التحوير في الارقام، ولا داعي للغضب او الاحتجاج وازعاج الناس وهم نيام ، والمفوضية لا وقت لها للمناكدة وهي في قراراتها متأكدة. ولما قلنا ..... جاء الجواب اتصدقون كذبة اسمها النزاهة وان ليس في الديمقراطية متاهة، فمن يريد ارنبا له ارنب ومن يريد خروفا فله ارنب.
وقبل ان يسكت صاحبي وهو يغالب حيرته من (الديمقراطية) ويكشف قانون المفوضية وعورته ، واندهاشه من النتائج المخيبة التي اكدت الشك والريبة، انشد قائلا:
غير مجد في ملتي واعتقادي نوح باك، ولا ترنم شاد
أبكت تلكم الحمامة، أم غنت على فرع غصنها الميادثم صلى صلاة الخوف من عودة الدكتاتورية في لباس جديد ونام وحلم بالنزاهة!