| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأثنين 8 / 12 / 2014 عزيز العراقي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
معصوم مرة اخرى
عزيز العراقي
تناول بعض الاخوة بالنقد جوانب اخلاقية مهمة في مسألة تعيين رئيس الجمهورية السيد فؤاد معصوم لابنته الوزيرة السابقة والمتقاعدة حاليا جوان بصفة مستشارة له , وبأجر شهري مقطوع قدره اثنا عشر مليون وتسعمائة الف دينار ( فقط ) . وهذا الراتب لكونه بعقد فيعني انه خارج استحقاقاتها التقاعدية الحكومية كوزيرة . وكأن رئاسة الجمهورية شركة اهلية وليست دائرة تشكل راس جسد الحكومة , والقانون يحرم اخذ راتبين من الحكومة . وهو التفاف اشبه بالتفاف الذين اخذوا الرواتب التقاعدية للبيشمركَه ودمج المليشيات اضافة لرواتبهم الحكومية سواء الذين لا يزالوا مستمرين في وظائفهم الحكومية ام تقاعدوا منها .
الذي يثير السخرية ويوحل القرار اكثر , هو الاشارة الخجولة في قرار التعيين بان راتبها : "ما يعادل ما يتقاضاه ( اقرانها ) في الوظيفة من راتب ومخصصات". وكأن نهب خزينة الدولة لا تكون مدانة ما دام النهب لا يزيد عن نهب الآخرين . وقرار التعيين صادر يوم 12 / 10 / 2014 , وتاريخ استحقاق نهب اول ( راتب ) من تاريخ 2 / 9 / 2014, والأمر الديواني لا يوضح اي سبب لهذا الاثر الرجعي في النهب .
وأراد رئيس الجمهورية السيد فؤاد معصوم ان يرد على منتقديه ويبرئ نفسه من تهمة استغلال المنصب , فأعلن عن تقديمه لمشروع قانون لمجلس الوزراء يجيز ابرام العقود مع وزراء ونواب سابقين . ويبدو انه استفاد من طريقة حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي , فبعد كل مشكلة حقيقية , ام يفتعلها يخلق مشكلة اكبر , تغطي وتضّيع التي قبلها , الى ان وصلنا الى هذا التفسخ الذي تأبى حتى الضباع من شم روائحه النتنة .
"الذي زاد الطين بلة " كما يقال , هو التصاغر الذي اظهره , وهو ( رئيس للجمهورية ) في زيارته لرئيس مؤسسة " المدى " الاستاذ فخري كريم في بيته , ضاربا او جاهلا متطلبات بروتكول رئاسة الجمهورية , وهو ليس ملكا شخصيا له , بل يهم كرامة العراقيين جميعا , وفخري كريم لم يكن مريضا او مصابا بسبب عملية ارهابية لكي تأتي الزيارة في سياقها الانساني الابوي الراعي لمواساة العراقيين . السياق يتطلب زيارة اي عراقي مهما كان منصبه او موقعه ان يزور الرئيس وليس العكس . وكان الاجدر بالأستاذ فخري كريم وهو الذي على احتكاك اكثر وأقدم بالبرتكولات الرسمية , في عدم نشر صورة استقباله للرئيس في بيته في صدر الصفحة الاولى لصحيفته " المدى " , رفقا بعدم نشر تصاغر الرئيس , واحتراما لهيبة ( الرئيس ) عند العراقيين .
هذا المشهد الفج دفع الحريصين للاستفسار عن كون " المدى " هي الصحيفة العراقية الاولى التي تصدت للانحدار والفساد , وهي التي ترفع راية التحضر وتبني كل ما هو مشرق في حياتنا التي تحوّلت الى عزاء دائم , وهي لسان حال المعارضة الوطنية النزيهة , وتصدى فرسانها وفي المقدمة منهم عدنان حسين وسرمد الطائي وهاشم العقابي وعلي حسين والآخرين , لوقائع فساد اقل بكثير من محاولة رئيس الجمهورية اصدار قانون ( ابرام العقود مع وزراء ونواب سابقين ) اغلبهم , ان لم يكن جميع من سيبرم معهم ممن ساهم في الانحدار الذي وصلنا اليه , ولم يتطرق احدا منهم في " المدى " لا الى التجاوز في تعيين ابنته , ولا لمحاولته اصدار هذا القانون . وهو ما يؤشر عدم التوافق بين مثل الفرسان التي تعوّدنا عليها , وبين شعار الصحيفة في محاربتها الفساد واللصوصية . وقد قدرها البعض استجابة لأوامر رئيس مؤسسة " المدى " .