| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
السبت 6 / 2 / 2016 عزيز العراقي كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
حاشى للمرجعية الكريمة ان تدعو الى الثورة
عزيز العراقي
(موقع الناس)المرجعية الكريمة في النجف الاشرف انسحبت من توجيه النصح والإرشاد كما اعلنت في خطبتها الاخيرة الى السياسيين الذين يقودون السلطة , بعد ان " بح صوتها " ولا من مجيب . ودعمت المحتجين وتظاهراتهم المطالبة بأبسط الحقوق الانسانية , دون فائدة .
ان الانحدار اليوم قد وصل الى حد لا يمكن للمرجعية ان تجد طريقا آخر لانتشال هذا الوضع وإنقاذ العراق الا الثورة , والثورة تعني سفك الدماء والانفلات وفقدان القانون حتى وان لفترة قد لا تطول . وحاشى للمرجعية ان تدعو الى الثورة .
كان بإمكان المرجعية الكريمة ان توجه بشكل اشد في الاشهر الاخيرة التي ادركت فيها ان البلد يذهب الى الضياع . كأن يكون انتقادها للفساد وسرقة المال العام وإشاعة الرشوة , وباقي مظاهر الانحدار بفتاوى , وجميعها ضد الدين والأخلاق الاسلامية والاجتماعية . فمن الذي منع المرجعية من ذلك طيلة هذه الفترة ؟ الى ان ( وصل الفأس بالرأس ) كما يقال , ولم تتمكن الجماهير وكل الناس المكتوية بهذا الانحدار من الوقوف بوجه الطبقة السياسية التي استحوذت على كل امكانيات السلطة والاقتصاد والجاه , وبات الشعب لا يمتلك الامكانات الوطنية القادرة على اجراء التغيير الحقيقي لكي تنسحب المرجعية ؟
الم تتدخل المرجعية الكريمة في اوج موجة الشعور بالانتصار عند ازاحة صدام بالتوجيه والتأكيد على ضرورة اجراء الانتخابات العامة وكتابة الدستور الذي طبخ على عجل . والشعب العراقي الذي رزح تحت سطوة فاشية النظام السابق لما يقارب الاربعة عقود كان في امس الحاجة لفترة انتقالية يحدد من خلالها اولويات نهوضه , وبناء استعداده لإيجاد نظام وطني متكامل مثلما اراد البعض وطالب به .
الم توجه مرجعيتنا الكريمة بانتخاب القائمة (555) الشيعية , وما تبعها من قوائم بنفس الاشخاص وذات النهج ونفس الفشل الذي اوصلنا لهذا المنحدر طيلة العشر سنوات الماضية . كل الاحترام لمرجعيتنا , ولا نريد احدا ان يزاود علينا في اجلالنا الكبير لمرجعيتنا الكريمة , ولكنهم بشرا ايضا ومعرضين للخطأ ايضا خاصة اذا كان التدخل في توجيه السياسة , فبين النقاء الروحي الديني لمراجعنا الكرام وبين احابيل وكذب السياسيين وفسادهم فارق لا يمكن ان يردم .
لقد خانوا الله والمرجعية والشعب , واغلبهم مجرمين لا ينفع معهم وصية وحسن كلام , ولا انسحاب للمرجعية وأبوتها للمحرومين , بالعكس هذا الانسحاب يصب في مصلحتهم لأنهم فقدوا الحياء والخوف حتى من رب الاكوان . اليوم الجماهير في موقف صعب وبحاجة الى المساعدة , ورجائنا من مرجعيتنا الكريمة موقفا اكثر جذرية من اعمال هؤلاء , والمساعدة في ايقاف هذا الانحدار المريع .