عدنان حسين
adnan255@btinternet.com
شنــاشيــــل :
ماذا حلّ بملف الطائرة اللبنانية؟
عدنان حسين
كلما أذيع أو نُشر خبر عن الطائرة الماليزية المجهولة المصير منذ شهر ونصف الشهر، حضر في الذهن حادث طائرة شركة طيران الشرق الاوسط اللبنانية التي قُطِعت رحلتها الجوية وهي في طريقها الى بغداد وأُعيدت الى مكان انطلاقها مطار رفيق الحريري في بيروت.
حادث الطائرة الماليزية لا يُشبه حادث الطائرة اللبنانية، لكنهما وقعا في الفترة نفسها، وهما حادثان فريدان من نوعهما لم يحصل مثلهما في تاريخ الطيران المدني، فبعد 45 يوماً من اختفاء الطائرة الماليزية لم تُفلح كل منجزات التكنولوجيا الحديثة المدهشة، بما فيها الاقمار الصناعية، في فكّ طلاسم الاختفاء، وقد يستغرق الأمر عقوداً أو قروناً حتى تنجلي الحقيقة، مثلما حصل مع مئات من السفن والبواخر التي بلعتها البحار والمحيطات في القرون والألفيات السابقة ولم يُكشف النقاب عن أسرارها الا في القرن الأخير بفضل تطور وسائل البحث والتقصي في أعماق اليمّ.
حادث الطائرة اللبنانية بسيط للغاية بالمقارنة مع حادث الطائرة الماليزية. قائد الطائرة تلقّى أمراً من سلطات مطار بيروت بالعودة لأن سلطات مطار بغداد أبلغتها بعدم السماح لطائرته بالهبوط. القصة معروفة للقاصي والداني بتفاصيلها المشوّقة والمملة، ولا حاجة لتكرارها. لكن ما يهمّ أن وزير النقل هادي العامري الذي زار بيروت على خلفية الحادث، أعلن وقتها في مؤتمر صحفي ان وزارته بدأت تحقيقاً في القضية لإجلاء غوامضها، ووعد باعلان نتائج التحقيق، بل أكد انه سيقدّم المسؤولين عن إعادة الطائرة اللبنانية الى القضاء حتى لو كان بينهم ابنه الذي أعلنت السلطات اللبنانية انه كان وراء أمر الإعادة لأن الطائرة لم تنتظره في مطار بيروت بعد انقضاء الوقت المحدد للإقلاع. وتتذكرون أيضاً أن رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي أظهر هو الآخر اهتماماً بالقضية ووعد بالتحقيق ومعاقبة المسؤولين.
الآن وقد مرّ شهر ونصف الشهر على حادث الطائرة الماليزية الذي قد يُغلق ملفه ويُوضع في عهدة تكنولوجيا المستقبل بعدما تلاشى آخر أمل بالعثور على الطائرة مع انتهاء مهلة الشهر التي تعمل فيها أجهزة الاتصال داخل الصندوقين الأسودين، فان ملف حادث الطائرة اللبنانية لا يمكن إغلاقه لأن أمره غير متعلق بصندوق أسود أو أبيض أو أصفر ولا بتكنولوجيا لم يتوصل إليها العقل البشري بعد.
المفروض ان التحقيق الذي وعد به وزير النقل وقبله رئيس الوزراء قد انتهى بعد اسبوع واحد من بدئه، اذا كان قد بدأ بالفعل، أو بعد أسبوعين بالكثير.. الأمر جدّ سهل وبسيط: الكابتن تلقى أمراً بالعودة، ممن؟ من شخص ما في مطار بيروت.. هذا الشخص معروف، ومعروف أيضاً ممَّ تلقى بلاغاً بان مطار بغداد لن يستقبل الطائرة اللبنانية.. كل شيء مسجل في الأجهزة الالكترونية وعلى الورق.
ما دامت نتائج التحقيق لم تُعلن على الملأ بعد فوات كل هذا الوقت الطويل، فوراء الأكمّة ما وراءها.. ونحن نريد أن نعرف ما يكمن وراء الأكمّة.. انه حقنا .. حق الرأي العام، لأن قضية الطائرة اللبنانية قضية رأي عام وليست "عفطة عنز".
ما يقول السيد الوزير والسيد رئيس الوزراء؟
المدى
العدد (3065) 23/4/2014