عامر حنا متي حداد
الأثنين 2/3/ 2009
المهجـــر تحت المجهـــر
(2)عامر حنا متي حداد
amirhaddad@hotmail.de
بعـد ان استقر بي الحال في المنــــفى والغربـــة وتجاوزت اكـثر الصعوبات والعوارض الأنية والحالات الطارئة المستجدة والمصـــاحبة لها...كـتعلم اللغة...ترخيص للعمل..التأقلم والاندماج للثقافة الجديدة التي اجد لزاما علي ان استوعبها وافهمها ،ولكنني غير مقتنع بها...التهديد الدائم لصحتي النفسية والجسدية...القهر الذي اتعرض كل يوم لا بل كل ساعة ، لموقعي كمـواطن من الدرجة الثانية ان لم تكن الأخـيرة... هـذه العـوامل العـديدة والمتشعبة كلها تحفــزني وتشحذ معنوياتي وقدراتي للبحث عن اساس متين وراسخ ومسـتقر في الأرض ، وليس طائفا بين الارض والسماء، فتجعلني اختـرق واداهــم المجتمع الجـديد باحـــلام كبيرة...ولكــن لأجتماع قسوة الظـــروف التي اضطـرتني للهجرة مع قسـوة الحـياة التي قابلتني في الغربة فانني اكون دائما في حالة فقدان لمناعتي الدفاعية وان اكون يقظا وحذرا ومتربصا لا يهدأ لي بـال ،فحياتنا في المنفى هي حياة جديدة لا نـقدر على اقتحـامها كما يراد او كما اعتدنا ان نقتحم الحياة التي نعرفها ولا نقدر العودة الى حياتنا التي عرفناه في الماضي..منتصف الطريق... مفترق طريق ، وقوف امام اتجاهات متنافرة لا عودة فيها، حالة جمود نفسية وبالتالي فكرية ووجودية.
الحالة هذه هي شئ من الغيبوبة او انقطاع في الوعي تنفصل معــه الأشياء الحياتية عن تجربـة سابقة/ ماضي...عادات...تقاليد....الخ
المغترب لديه حالة دفاع عن النفس المتبقية ، وما الولوج في المجتمع الجـديد إلاحالة الدفاع عن الوجود ومحاكات للماضي الذي تركه مكرها وباضطرار ؟ انشطار في النفس والذهن والحياة / شرخ في الشئ على الشئ لذا ان المنفي يضخم المشاعر الأنية والتي قد يجدها في موطنه الاصـلي بسبب احساسه بالأحباط ، واتساع مساحة الكراهية فيه وحتى لأقرانه في منفاه ، فتكون علاقته مع الاخر ثقل يتحمله بامتعاض ورغماعنه يرى الاخر ويتوجه اليه بصورة غيبية ، غيبية الحالة تدفعه للعبث من نـوع اخر ، يحتمل على مضض ما بين خواء الروح ومساحات بيضاء فارغـة وغثيان متلاحق امام الاخر.. كلما امتدت به الغربة كلما تغرب الاخر عن نفسه وذاته ، كل واحد منا خلاصة هـم وحزن عن يقين ، لا يلتقي حزننا ولا تمنياتنا ولا غربتنا ، حالة واحدة تجمعنا، حالات عديدة..
تفرقنا وتبعدنا عن افكارنا..الاخر في الغربة وطن، إلا ان الاخر يعزف غربة قاسية الملامح ، صلفة وحقيقية ، الـم منتفخ... حسنا ياعزيزي المغترب...ماذا تريد من الاخر؟؟؟؟ اهـو لحظات اقتناص للماضي والاحزان ؟؟ اهـو التواصل مع الوهـم والذي فقد مبرراته ؟ ام امتحان لنفسنا وقدراتها على تحمل واقع لا نعرف منه سوى الخوف والمنحدرات والمستقبل المجهول الذي يعيش بيننا ولا نراه ، كطفل صغير نرعـاه بخوف وحذر شديد، نحن نعكس مخاوفنا واوهامنا واحلامنا كما نشـاء نهـذي ، نغضب ،نفرح ، نلهو...ونحزن وحيدين كالمخلوقات الهائمة في البراري ، تنتفخ وتتورم وتتقيح الألام للذكريات الماضية ،وتتورم ذاكرتنا بتفاصيل هجينية دخيلة تفقد نكتها تدريجيا بعد مــرور ايام عليها ،....المنفى هو اجترار لمرحلة او مراحل منقرضة من تاريخ حياتنا ،....ولكن اهــرب من هذا الواقع..الى اين؟؟؟؟
من اعطى ذلك القرار الاحمق والغبي والغير المدروس كي اكون كالفتات منثورا هنا وهناك؟؟؟..لا اعرف الملـم نفسي المبعثرة هنا وهناك؟؟
مجزأة الى عشرات الاجزاء ، كل جزء يصرخ مطالبا بشئ ما ؟ ذكرى هنا وذكرى هناك ، ماضي مشتت بوحداته ، وعناصره ، ماضي كالحاظـــر يتواصل ويتواءم وينساب باضطراباته وتفتته وتشتته وتشرذمه...
ماضي لا يعرف مستقرا له ، وحاضر لم يزل يبحث عن مكان ....... ومستقبل يزحف بطيئا كالسلحفاة العجوز والمعتاد للهروب من الخارج الى الداخل...اين اقف الآن...لا اعرف...الارض تهتز تحت قدمي... رمـال متحركة اخشى ان تبتلعني واهرب الى نفسي من جديد ، الملجأ الوحيد الذي اعرفه ،فالخلاصة القول للمهجــر والغــربة والمنفى .......هو كالاتي// مرحلة من عمر الأنسان ينتصف فيها الى زمنين ** الاول معاش ** والثاني اجـترار للأول ***
...اهو الخـــوف ام المـــوت؟؟ او تلاشي للذاكرة والـــروح؟؟؟؟
...قد يأتي الموت على هذه الصورة والشاكلة ، فيندرج بخفة وخداع ..او ليست الحياة خدعة؟؟ الموت حاضر ابدا فينا كالطفل ،فلماذا ننتزع اشكاله مبكرا...وشكرا.
برلـــــين