عباس داخل حسن
الخميس 3/2/ 2011
البكباشى * والشعب المصريعباس داخل حسن
altnoor62@gmail.com
حكومات العسكر والحكومات المتماهية معها تعتقد وبقوة وميكافيلية فجة في البقاء على كراسي الحكم حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا حتى لو كان باحراق البلد والبشر والتاريخ والماضي وتجير كل انتصارات وانجازات المجتمعات لهم ويتعاملون بعقلية المالك للبلاد والعباد او بعقلية الاقطاعي او القصير فمال الله لله ومال القيصر لابنه واحفاده واتباعه وانشاءالله الشعب يشحذ ويموت .
اليوم العالم يعيش لحظة بمنتهى الخطورة ، لحظة مفصلية بكل ماتعنيه الكلمة ستغير وجهة منطقتنا والعالم على حد سواء جاءت بفضل الشعب المصري وثورة شبابه (ومن قبله ثورة الشعب التونسي) المرابض في خندق ميدان الحرية وبقية مدن مصر وهم مسلحين بالايمان والصبر ومدججين بوطنية لا يزاود عليها احد بوجه نظام استهتر بمقدراته وكرامته ورزقه لعقود عجاف .
ان ما يجري الان في ميادين مصر عرى صورة الحكم في مصر والمنطقة فالرئيس مبارك يفكر بعقلية الجنرال المحارب وبعد ثلاثين عام من تبوئه رئاسة اهم بلد عربي لاسباب استراتيجية نظرا لموقعه الجغرافي الافروعربي والصراع العربي الاسرائيلي واسباب عديدة اخرى يظهر الرئيس مبارك بخطابه في يوم القيامة المصرية بمظهر كانه امام سرية او فوج ليصدر اوامره بتشكيل حكومة او باصدار صكوك اصلاحات فورية متناسيا انه حكم البلاد ثلاثين عام دون ان يذكر له منجز اومشروع اصلاح من اجل المجتمع والديمقراطية ومؤسسات الدولة متلمسا كتفيه لتحسس النسر والدبور واصبح النسر منتوف الريش والدبور لا يلسع ، متذكراً ايام حرب وانتصار ضاع وجير للعدو بعد ان بيعت ثروات مصر واستنزفت لصالح اسرائيل وغيرها من الخواجات.
والمفارقة ان الرئيس ونظامه لم يقرأوا حتى كرم شعبهم وتاريخه وتسامحه مع من سبقوهم وبدا اصرارهم الاجوف على البقاء فلو نزل الرئيس من اعلى برجه وتنحى منذ البداية استجابة للثورة الشعبية لبقي معززا مكرما ويودع الحياة السياسة بتحية عسكرية واحدى وعشرون اطلاقة كما فعلها العسكر مع الملك فاروق الاول في ثورة يوليو 1952 .
ان الشأن المصري لايختلف كثيرا ولم يكن معزولا عن بقية المنطقة برمتها ومايشهد على ذلك المظاهرات المؤيدة لثورة الشعب المصري وانخرطت معظم وسائل الاعلام بشتى صنوفها في الاهتمام وتأييد ثورة الشعب المصري ومن لم يتاح له حرية التعبير فبقلبه وذلك اضعف الايمان نتيجة لقمع مماثل لا زالت تعيشه بعض شعوب المنطقة.
لا يمكن باي شكل من الاشكال دوام النظام المصري الحالي بعد ان غسل حتى الحلفاء ايدهم منه وبعد الخسائر الفادحة التي قدمها المصريون من اجل اهداف مشروعة لايمكن التنازل عنها رغم المد والجزر للاحداث المتسارعة وردود الفعل الدولية .
وفي ظل انفتاح الفضاء وتقنية الانترنت والتواصل عبر الفيس بوك وتويتر لامجال للتشويه اوالادعاء بغير الحقيقة من قبل بعض اذيال النظام وبعض الانظمة التي لاتدع لمواطنيها حتى التضامن من بعيد مع الشعب المصري .
لقد اضاع الرئيس حسني مبارك بطولاته وانجازاته كمحارب منذ ان كان بكباشى في سلاح الجو المصري وحرق تاريخه بحكمه الجائر لمصر وبعقلية جنرال ديكتاتور لا رجل دولة ينهض بمصر وشعب مصر الذي يمتلك من الطاقات لا تمتلكها كثير من الدول التي ارتقت درجات عليا من الرقي والتقدم والعدالة الاجتماعية وتحقيق دولة الرفاه والمساواة .
* البكباشى رتبة مقدم في الجيش المصري وقد بزغ نجم الرئيس المصري يوم كان معلما في كلية الطيران الحربي وتسلق بعدها المراتب ليصبح رئيسا بعد اغتيال السادات كما ذكر لي احد تلاميذه من الاخوة المصريين