د. علي الأسدي
السبت 9/1/ 2010
الحكومة العراقية والمعارضة ... في قفص الإتهام...؛؛
علي ألأسدي - البصرة
الكثير من العراقيين و مراسلو الصحافة ووكالات الأنباء ، المتابعون لسجل الحكومة العراقية الفقير جدا في مجال تنمية الاقتصاد وتحسين الخدمات الأساسية ، يحمّلون رئيس الوزراء المسؤولية المباشرة والكاملة دون غيره من المسؤولين ، باعتباره قائدا لفريق العمل التنفيذي المكون من الوزراء ووكلاء الوزراء والمستشارين. لكن من غير المنصف أيضا حصر المسؤولية في شخص رئيس الوزراء في وقت هناك جهات عديدة أخرى لا ينبغي تبرئتها أو استثنائها من المسؤولية ، فهي شريكة في حكم البلاد ، وهم رئيس الجمهورية ونوابه ومستشاروه إضافة إلى مجلس النواب. فهاتان القوتان تعتبران جزءا عضويا من أداة التحكم في الموارد البشرية والمالية في البلاد كلها. ويفترض في هؤلاء أن يتحملوا مسؤولية تضامنية مع رئيس الوزراء عن كل نشاط تقوم به أو لا تقوم به أجهزة الدولة في مختلف المجالات. يضاف إلى ذلك ، أن أكثر أعضاء حكومة المالكي أما غير متعاونين معه ، او معرقلون لسياساته ، تنفيذا لتوجيهات كتلهم المشاركة في الحكومة التي لا ترغب أن ترى المالكي رئيسا ناجحا ،وهي ظاهرة لا مثيل لها في كل حكومات العالم الأخرى ، فهم بذلك يمهدون الطريق لوضع أحد أعضاء كتلهم بدله في رئاسة الوزراء ، مع أن غالبية أولئك الوزراء من نفس الطائفة الشيعية التي ينتمي إليها المالكي. وقد كشف رئيس الوزراء في إحدى مقابلاته الصحفية دور شركائه في الحكومة والبرلمان في عرقلة خططه في مجال الطاقة ومجالات أخرى. والجهات التي تقود حملة تهميش المالكي والتي لم يسميها هي جماعة المجلس الاسلامي والفضيلة والصدريون ومجموعات صغيرة منشقة عن حزب المالكي نفسه.
أما أعضاء التحالف الكردستاني العضو المهم في حكومة المالكي ، فيحرصون على ضمان مصالحهم القومية بالمقام الأول ، مستفيدين من موقعهم في المجلس الرئاسي والحكومة والبرلمان الاتحاديين ، وهم كالمجاميع الطائفية الدينية ، يتحملون قسطهم المهم في المسؤولية عن اخفاقات الحكومة الاتحادية في عملية التنمية الاقتصادية ، ولا يعفيهم من النقد والمسؤولية الجماعية والفردية كونهم مسؤولون عن ادارة شؤون اقليم كردستان. لم يكن للتحالف الكردستاني سواء من خلال وزرائه أو أعضائه في مجلس النواب الاتحادي أي دور متميز للضغط على الحكومة الاتحادية في معالجة المشاكل الكثيرة التي يواجهها العراقيون. فهم جزء مهم منها ،وكان بإمكانهم لو تصرفوا بحرص وطني أن يفعلوا الكثير لمعالجة قضايا الناس المعيشية والخدمية ومشاكل البطالة والفقر وتفشي الفساد المالي والاداري . إن وضعهم هذا يطرح تساؤلا وجيها حول المغزى من مشاركتهم في الحكومة والبرلمان الاتحاديين ، فوجودهم أو عدم وجودهم سيان في واقع الحال ، وهذا ما لم نتمناه أو نتوقعه.
وتحت نفس السقف تقف جبهة التوافق العراقية التي ظهرت على المسرح السياسي إبان انتخابات 2005 كممثل ومدافع عن السنة العراقيين مقابل ما أعتبروه حينها بالتفرد الشيعي في الحكم. وقد استبشر العراقيون عامة بدخول الجبهة المعترك السياسي ، بأمل أن تساهم في تحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد ، لكنها وقادتها بالخصوص بعد أن احتلوا مواقعهم في الحكومة والبرلمان ، تناسوا ما يحتمه عليهم واجب المشاركة في العملية السياسية ، وأثبتوا خلال السنين الماضية أنهم استخدموا الهوية الطائفية للوصول إلى السلطة لتقاسم الغنائم التي سبقهم اليها غيرهم. لقد تجردت جبهة التوافق من أي شعور بالتعاطف مع ملايين العراقيين الذين يطحنهم الفقر والحرمان من النور والدفء والقوت والأمان ، ولم يكن لها دور فاعل في تقويم العملية السياسية واستقرارها ، وموقف كهذا يثير الشعور بالخيبة واليأس.
الأكثر إثارة للتساؤل هو مواقف القائمة العراقية وأعضاءها داخل مجلس النواب أو خارجه ، الذين ينطبق عليهم المثل العراقي الشعبي " اسمهم في الحصاد ومنجلهم مكسور " ، حيث لا صورة ولا صوت لهم في شؤون حياة العراقيين التي تزداد مشقة من يوم ليوم. لقد عرف الناس القائمة العراقية من خلال زعيمها رئيس الوزراء السابق أياد علاوي ، لكنه ومنذ فشل قائمته في تحقيق ما كانت تحلم به في انتخابات 2005 تحوّل إلى ما يشبه المندوب المتجول ، ليس في بلاده وبين أبناء شعبه لبث الأمل في نفوسهم ورفع معنوياتهم في صراعهم مع الارهاب الظلامي وبهائم المقاومة التكفيرية ، بل في بلدان العالم متخذا من عمان والقاهرة مقرا دائما في حين يلزمه الواجب الوطني أن يكون في البرلمان الذي هو عضو فيه. إن الرجل على ما يبدو مهتم لدرجة الوله بتقوية علاقاته بأشقائه العرب للظهور بكونه رقما لامعا في المعادلة السياسية العراقية ، وأن النظام العراقي لا يستقيم إلا بوجوده على رأس السلطة فيه. لقد غاب عن باله حقيقة ثابتة ، وهي ، أن العراقيين لا يثقون بالقادة العرب ، ولا يحترمون عروبتهم حتى لو انحدروا من سلالة بني هاشم حقيقة لا زيفا. أن النهج الوطني العلماني اللاطائفي واللاديني جدير بأن يتوسع ويترسخ في عقول وضمائر الناس ، لكن ذلك مرهون بتجرد قادته عن المطامح الشخصية ، بعيدا عن نفوذ المحاور الاقليمية وبقايا النظام الديكتاتوري السابق ، بدون ذلك تتعرض مصداقية قيادة النهج إلى الاهتزاز قبل أن تستطيع مد جذورها في التربة الوطنية العراقية. وإذا ما إضفنا دور القائمة العراقية اللاأبالي من معاناة الجماهير اليومية ، والأداء السيئ للكتل السياسية المشاركة في الحكومة فلا يسعنا إلا رشق الجميع بالبيض الفاسد ، المشاركين في الحكومة منهم أو المعارضين لها.
وإذا ما خرج يوما الناطق الرسمي للحكومة الاتحادية مستعرضا منجزاتها خلال فترة الخمس سنوات من وجودها ، فإننا نسوق له بعض الحقائق التي لن يتحدث عنها . إن عدد الناس دون خط الفقر قد تضخم ليبلغ عشرة ملايين مواطن ، أي حوالي 30 % من تعداد شعبنا. هذا يعني أن نصيب الفرد الواحد من السكان لا يزيد عن ألف وأربعمائة دينار بما يساوي دولارا أمريكيأ واحدا أو أقل في اليوم. ويندرج ضمن هذا العدد الكبير من سيئي الحظ أكثر من ثلاثة ملايين يتيم ويتيمة ، يبحثون دون جدوى عن مصادر تؤمن لها القوت والكرامة والمأوى الآمن.
وليصدق الناطق الرسمي او لا يصدق ، فوزير التربية في حكومة المحاصصة الوطنية أرسل أطفال المدارس الابتدائية وهم موشحون بالسواد أيام عاشوراء ، ليصطفوا في مسيرة لضرب ظهورهم بالسلاسل ، في وقت لا تتوفر في أكثر من 50 % من المدارس شروط السلامة ، وتشكو من نقص حاد في مقاعد الدراسة والمياه الصالحة للشرب وعدم صلاحية مرافقها الصحية ، وأن نسبة التلاميذ المتسربين من مقاعد الدراسة زادت عن27 % من مجموع التلاميذ في العراق.
البصرة 8 / 1 / 2010