| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الأسدي

 

 

 

 

السبت 22 / 9 / 2007

 

 


السيد العليان كزميله الدليمي اضاع الطريق الى العراق؛؛


علي الأسدي

استمعت بأسف بالغ، للحوار المتشنج والانفعالى، الذي دار على قناة الشرقية مساء السبت 21-09-2007،مع السيد العليان، بخصوص عودة عضوي قائمة التوافق الى منصبيهما في حكومة السيد المالكي، وهما السيدين، بابان والجبوري. وقد شن العليان هجوما عنيفا على الوزيرين، متهما اياهما بالخيانة. وقد حضي زميله عضو البرلمان، والوزير في حكومة الوحدة الوطنية، وعضو قائمة التوافق السيد علي بابان بالقسط الاكبر من التعنيف والاساءة. لقد اتهم السيد علي بابان بالخيانة الوطنية،وباستلامه اموالا من الحكومة مقابل عودته اليها،وبتعامله بالرشى في قضية عقود مع شركات التلفون المحمول. لقد اثار رد السيد العليان البالغ السوء وغير المتوازن، غضبي واستهجاني، ولا استبعد ان يكون قداثارغضب الكثيرين، من مشاهدي تلك المقابلة السيئة الاعداد والتوقيت والاهداف. ان ما اثار استهجاني هوالاتي :

اولا- كون الاتهامات،قد ورد ت من شخصية تحتل موقعا مهما في العملية السياسية الجارية في بلادنا،و تشارك في قيادة ثالث اكبركتلة سياسية في البرلمان المنتخب ديمقراطيا، ولاول مرة في تاريخ العراق الحديث.

وثانيا- لكون ما اورده السيد العليان،كان تعبيراعن رايه الشخصي، وان العبارات الجارحة وغير المسؤولة التي اطلقها، لايمكن ان تكون موقفا رسميا لقائمة سياسية تحت اي ظرف من الظروف. وفي رأي، وربما يؤيدني الكثيرين من الذين شاهدوا الحوار،ان اي كتلة سياسية مهما اختلفت مع احد اعضائها، لايمكن ات تهبط الى هذا المستوى من الاتهامات الخطيرة والمبتذلة جدا.

وثالتا- لان الاتهامات التي وردت على لسان السيد العليان،قد استهدفت الحط من منزلة السيد علي بابان، الشخصية الحكومية، التي الى عهد قريب، كانت في واجهة الاحداث، وعرف باداءه الوظيفي بمهنية لاغبار عليها، والتي كان على العليان ان يفتخر بها لا ذمها. وقد سمعت هذا الراي من الكثيرين ممن تابعوا اداء الحكومة، خلال فترة شغله لمنصبه كوزير للتخطيط.وعندما التزم بقرار كتلة التوافق بالانسحاب من الحكومة،ابدى دون تحفظ صدق تعاون رئيس الوزراء معه في كل القضايا التي جرى مناقشتها، نافيا كل الادعاءات بعدم وجود مثل هذا التعاون.وكان موقفه صريحا ووطنيا من مشروع قانون النفط والغاز المثير للجدل، وتبنى موقف الكثير من الاختصاصيين النفطيين، في ضرورة اجراء التعديلات الضرورية على اهم بدونه، وهو الموقف الذي سجله التاريخ له سواء بقي في الوزارة او غادرها. وليس لمثل هذه الاصالة النادرة ما تخشاه من عاصفة في فنجان.

ورابعا- ان لغة السيد العليان تجاه زميل له في قائمة التوافق، لم تدل على اي شعور بالمسؤولية الاخلاقية تجاه المكون الذي ينتمي اليه،باعتباره ممثلا للطائفة السنية كما يدعي. ولا تدل ايضا على شعور بالمسؤولية الوطنية الواجب التزامها في هذه الظروف القاهرة والصعبة، التي يمر بها العراق وحكومته الوطنية.فقد استعمل لغة التكفير السيئة السمعة، وكانه احد مشايخ الوهابية.وهو يعرف ان الاتهام بالخيانة والرشوة بحق رجل مسؤول في الدولة،قد تعرض حياته للخطرمن قبل المليشيات الارهابية، التي يوجد اكثر من( اشاعة) على تعاون كل من العليان والدليمي معها.

ان مثل هذا الاتهام الخطير اذا ما حدث في دولة مستقرة، تؤدي بالتاكيد بصاحبها الى السجن؟ فما بالك اذا تعرضت حياة السيد علي بابان الى الخطر نتيجة لهذا الموقف المتشنج وغير المسؤول.

وخامسا- ان كل القوى السياسيةالممثلة في البرلمان والحكومة، تجتاز مرحلة حرجة من الافعال وردود الافعال،وان الحكومة تواجه تحديات بالغة الصعوبة بسبب ذلك.وان المهمة الاصعب والاكثر تعقيدا في الظرف الراهن، هي تراص صفوف القوى المشتركة في الحكومة ،ورفع درجة تعاونها، لافشال مخطط تقسيم العراق، الذي تسعى اليه جهات دولية عديدة في مقدمتها اسرائيل.

وانه لمن المستغرب جدا، ان تتحدث قوى احدها جبهة التوافق، بصوت عال عن وحدة العراق وعروبته،وبنفس الوقت تتهرب من المسؤولية، وتحرض على الانسحاب من الحكومة ومقاطعتها. ان خروج جبهة التوافق من التشكيلة الحكومية، يعرقل بالتاكيد البرنامج الذي شاركت في وضعه، في وقت يعتبربقاءها في العملية السياسية وفي الحكومة، السبيل الافضل لافشال مخططات التقسيم.وبسبب هذا الظرف الداخلي والدولي المعقدين، فان اضعاف الحكومة وزيادة الضغوط عليها، لايساعد على تحقيق الشروط التي اعلنتها جبهة التوافق للعودة للحكومة.ومن هنا فان عودة السيد بابان والجبوري للحكومة، يصب في صالح الحفاظ على العراق موحدا،وهو شعور عال بالمسؤولية الوطنية، ما كان من الحكمة،ان يتخذ العليان موقفه الانفعالي المتشدد من الوزيرين.

وماعلى السيد العليان الا ان يدرك، ان نجاح التأمر على الجنين الديمقراطي العراقي، مرهون بمدى توحد اوتشتت القوى السياسية العراقية. وعليه ان يتذكرايضا، ان فشل التجربة الديمقراطية غير المكتملة،هوما يعمل لاجله الاشقاء العرب بكل حماس،بحجة ما يعتبروه دفاعا عن عروبة العراق، وهو زعم كاذب ومزيف.فالبلدان العربية المتباكية على عروبة العراق، رفضت كل المناشدات الدولية والعراقية، للتوقف عن مطالباتها بالتعويضات المزعومة، عن اضرار الحرب العراقية الايرانية في ثمانينات القرن الماضي، وماتلا ذلك من عدوان على الكويت.ولم يشعرالزعماء العرب بالخجل او الحرج، وهم يعاقبون شعبا لم يؤيد اي من الحربين، ووقف ضدها بكل قوة،مؤمنا بأباء انها حروب غير عادلة، برغم الظروف الصعبة التي كان يمر بها الشعب . والعرب على معرفة تامة بمعاناة العراقيين في الظروف الاقتصادية الراهنة و بسبب تلك الحروب العبثية. والكل يعرف ايضا، ان مبالغ تلك التعويضات السارية المفعول لحد الان، قد بولغ بها كثيرا، انتقاما ونكاية برئيس النظام السابق، وبتاثير من ممثليهم في مجلس الامن، وتوسلاتهم المهينة بالولايات المتحدة لدعم قرار التعويضات في حينه.ان اهداف الكرم الحاتمي الان، من جانب (الاشقاء العرب) لجبهة التوافق(غير الصفوية)، هي نفسها التي كانت وراء اشعال حرب الثماني سنوات،والتي لم يدركها صدام الا متاخرا. وعليه فما على السيد العليان الا ان يرفض الانصياع لعرب الجنسية،الذين صدق صدام بوصفه لهم، وان يتمسك بالعراق ويعزز نظامه.

ان السيد العليان قد ذهب بعيدا في استخدامه السيئ للديمقراطية، فقد تحدث في وسائل الاعلام وعلى الهواء مباشرة، باثا سموم الكراهية ضد رفاقه في الجبهة، في قناة فضائية تدعي بالاسم انها عراقية،لكنها تتسابق مزهوة، في بث السموم الاعلامية عند تصويرها المشهد العراقي، الذي احد صوره ذلك الحوار المحبط مع السيد العليان.ان حرية الكلمة احد مبادئ الديمقراطية، لم توجد لهذا الاعلام الفاسد، ولم تهبط الى هذا الدرك السفلي المشبع بالهواء العفن.

ان التصرف غير المسؤول من السيد العليان تجاه زملاء له في البرلمان،يتطلب اعتذارا رسميا منه ومن قائمته، امام اعضاء البرلمان في جلسة مكتملة النصاب و في اقرب وقت ممكن. كما يتطلب من جبهة التوافق ان توجه انتقادا لاذعا للسيد العليان، وتطلب منه عدم تكرار ذلك مرة اخرى، وان يستخدم لغة الحوار المتسامية عن التجريح واسقاط الاخر، وبانتخاب شخصية اخرى ناطقا باسمها في المستقبل.

22-09-007