د. علي الأسدي
الخميس 17/4/ 2008
هل يعلم رئيس الوزراء ؟
في وزارة التجارة ---- القتل مع سبق الاصرارعلي الأسدي
وقف رموز النظام السابق في قفص ألأتهام ، فلم تنفعهم قوانينهم الجائرة ولا تعسفهم ولا الأموال المسروقة من الشعب ، ويخطأ من يتصور أن شيئا من هذا سينفع وزراء وموظفون يثرون على حساب الشعب في العراق الجديد.
وتجارب التاريخ خير شاهد على ذلك، واخرها ، هذه المحاكمات التي ما تزال مستمرة لرموز النظام السابق. السؤال المحير – كيف يمكن لمسؤول حكومي أن يستخف بدروس التاريخ هذه ، فيسرق ويهدد ويقتل، متناسيا ، حقيقة أن الافلات من عقاب الشعب " مستحيل " و حينذاك لا تنفع اللصوص الصلوات و ألأدعية.
لكن يبقى التفسير العلمي لهذا التصرف ألأخرق ضروريا، تحاشيا لأصدار الأحكام الخاطئة. فالعلماء النفسانيون لهم كلمتهم في سلوك موظفين يعرفون أن ما يمارسونه من احتيال وألتفاف على القوانين لتحقيق منافع ذاتية، هومخالف للقانون وألأمانه والقيم ألأخلاقية، و برغم ذلك نراهم مستمرون في السلوك الخاطئ.
فهل لعاقل أن يقوم بذلك؟
انه امر لا يصدق أن تجري في وزارة التجارة امور يتحدث عنها الناس في كل مكان ، يتحدثون عن سلع غذائية ملوثة بمواد سمية مسببة لأمراض السرطان ، وادوية خطرة ، ومشروبات فاقدة الصلاحية تحولت الى مواد قاتلة، ومساحيق التنظيف الفاسدة مسببة لأمراض الجلد ، تستورد وتباع في الاسواق ويجبر الناس على استهلاكها ضمن مفردات البطاقة التموينية.
ان وزارة التجارة تدار من قبل شبكة عائلية من اخوة وابناء اخوة وابناء عمومة، تستخدم الوظيفة للأثراء على حساب قوت الشعب.فالسيد ( ماجد السوداني ) اخ وزير التجارة، والسيد ( عمار ) أبن أخ وزير التجارة، مسؤولان عن توقيع العقود مع مجهزي المواد المختلفة ضمن مفردات البطاقة التنموينية، يتقاضون ( 40 ) دولارا عن كل عقد يوقعونه. وليت الامر ينتهي هنا بل تعداه الى الغش التجاري.
تتعاقد وزارة التجارة على التزود بمواد لصالح مفردات البطاقة التموينية مع مجهزين اثنين او اكثر، احدهما يجهز (المواد المنتهية الصلاحية والمرشحة للآعدام بالحرق او الرمي بالبحر) واسعارها رخيصة مقارنة( بالمواد المستوردة العادية). فتذهب( المواد الفاسدة ) الى مفردات البطاقة وتدخل حسابات الدولة بأسعار السوق للمواد العادية ، في حين يذهب الفرق بين السعرين الى هواة جمع المال الحرام.
ووفق هذه الخطة التجارية المحكمة تتم الصفقات في كل شيئ.
ولمزيد من الضوء على نشاط وزارة التجارة الغراء، فقد تم التفاوض لشراء بناية في عمان لمقر الملحقية التجارية هناك. حيث تم الأتفاق مع وسيط بين البائع والمشتري ( اخ السيد الوزير) على ثمن( 500,000) دينار أردني ، وهو المبلغ الذي تدفعه الدولة ، في حين أن السعر الذي تم التفاوض عليه مع البائع هو (250,000 ) دينار اردني. وطبعا الفرق يذهب الى حساب خاص جدا.
يبذل رئيس الوزراء جهودا مضنية لدفع عجلة التقدم والاعمار لرفع المستوى المعيشي للناس وبألأخص العاطلين عن العمل وذوي الدخل المحدود. ويفترض أن يقوم الوزراء كل من موقعه في تنفيذ هذا التوجه الهام والحرص على الأسراع في تنفيذه بكل نزاهة وأخلاص، لضرب المثل ألأعلى في خدمة المجتمع العراقي. وكما كرر رئيس الوزراء اكثر من مرة في كلماته وبياناته الصحفية ، أن عام 2008 ستكون بداية مسيرة طويلة للأعمار وأزدهار الخدمات،وهو ما جعل العراقيين ينظرون بأمل وتفاؤل نحو المستقبل. لكن هذا التوجه لا يعتمد على رئيس الوزراء وحده، بل على كل فريق العمل الذي يشاركه في مجلس الوزراء اضافة الى مؤسسات الدول ألأخرى.
أما وزارة التجارة وجهات حكومية اخرى فلا يروق لها ذلك، فهي تعمل وكأنها في عالم آخر، وعلى ما يبدو انها لا تريد للعراق أن ينتصر على الفساد ونشاط المافيات الطفيلية في اجهزة الدولة.
أن الموظفين الذين حاولوا ايقاف الهدر في الاموال ، وحماية المجتمع من مروجي السلع الفاسدة ، تلقوا تهديدات بقتلهم وعوائلهم اذا لم يلتزموا السكوت عما يجري. فيما قتل البعض منهم بالفعل، ونقل اخرون الى دوائر اخرى دون رغبتهم،فيما نفي اخرون الى خارج العراق ليصفى الجو لسراق المال العام. وكان الغرض من كل هذا هو اخفاء أثار الجريمة التي ترتكب كل يوم بحق الشعب ، من قبل الوسطاء مصاصي الدماء عبر شبكة اقارب في وزارة التجارة.
لقد نفيَ السيد عبد الهادي عبد المنعم حسن، المفتش العام النزيه في وزارة التجارة الى وظيفة في الصين ، بعد أن طلب منه اخ الوزير الصمت والا فالتصفية الجسدية له ولعائلته.انه ألأن في الصين يدفع ثمن اخلاصه لشعبه ووطنه.
الموظف النزيه ألأخر الأستاذ ( حسين خضر) لم يسعفه حظه ، حيث نفذ وعد تصفيته لأنه تكلم الحق واحتج على سرقة اموال شعبه، وذهب دمه الشريف هباءً ولم ينل جزاءً ولا شكرأ. عائلة الشهيد وحدها والخلص من اصدقائه من تذكره وخلده واقام له العزاء.
اما الحكومة التي لا تعرف غير التراجع عن الوعود، فقد لاذت بصمت المقابر، فلم تدافع عن موظفيها الذين يموتون وقوفا دون أن يحنوا رؤوسهم للقتلة والسراق. في حين ضاعت الجريمة في مكاتب وزارة التجارة بين اخ الوزير وابن اخته اللذان مازالا سيدا الموقف في عقود الأستيراد والعمولات وضخ السموم في دماء ابناء الرافدين. أن الشعب يعرف جيدا " أن هذه الباب لهذه الخرابة " وان القائمة المباركة 555 ما تزال مباركة (برجال افذاذ ) لم تثبت ادانتهم بعد ؛؛
البصرة في 15/4/2004