|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  16 / 7 / 2016                                 عباس العلوي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 


 

لقد اجبرتنا على احتقارك يا فخامة الرئيس معصوم !

عباس العلوي
(موقع الناس)

لم اكن في يوم من الايام يافخامة الرئيس متحاملا عليك / انت اول العارفين بذلك / التقيتك مرات عديدة في مؤتمرات المعارضة قبل عام2003 وآخر لقاء شخصي معك جرى في قاعة فندق الرشيد ببغداد ابان مؤتمر الكفاءات العراقية في كانون الاول عام 2008/ كنت اعتبرك رمزا للآعتدال والمواطنة العراقية النظيفة الخالية من براثن الفساد والتعصب القومي والطائفي / فضلا عن كونك من الكفاءات التربوية النادرة المتخصصة في تأريخ < اخوان الصفا > تلك الثلة من العباقرة المتنورين المصلحين التي اخفت اسماءها وعناوينها زهداً في الدنيا ومتاعها / تركت لنا بصماتها المذهلة في العلوم والفلك والفلسفة والرياضيات وغيرها

لكن ما ان اصبحت رئيسا للعراق بطبيخ المحاصصة / اظهرت لنا وجها آخر لم نعهده الا عند الحكّام الذين يتعاملون مع كرسي الرئاسة على اعتباره < بستان قريش > له ولعائلته والمقربين من الجيّاع والمتزلفين / جَمعت تحت لوائك في قصر الرئاسة / جيشا من المستشارين الفاشلين في الانتخابات البرلمانية عديدهم من الفضائيين جليسي البيوت الذين يقبضون الرواتب والامتيازات فقط / وجيشاً آخر من جند الحمايات المدججة بالسلاح تجاوزوا المألوف بخمسة آلاف ونيف / وتناسيت ان مهمتك الاولى هي بروتوكولية بموجب الدستور / لاتحتاج لكل هذه الفخفخة وهدرالمال العام الذي يوجع القلب / أسفاً على رجلٍ حَملَ وَجهين ولسانين / لم يكتسب شيئا من طُهر < اخوان الصفا > الذين اعطوا الناس درسا في الأخلاق / بعد ان جعل العراق البلد العربي الوحيد الذي يختار رئيس الجمهورية بشكل رسمي من بناته كمستشارين له في قصرالرئاسة !

وحتى لاأظلمك / اعلم انك من خريجي الازهر الذين يعرفون الله قبل ان تكون رئيسا / وهنا دعني اسألك يافخامة الرئيس : هل من الدين والاخلاق وشرف المسؤولية الوطنية / ان تحتفل انت والعائلة والمرافقين لك بالعيد المشؤوم في احدى ضواحي لندن / بينما شعبك الذي ادمت تفجيرات الكرادة الارهابية قلوب اهله / يعيش مآتم االعويل والبكاء والعزاء؟! وهل من شرف الامانه ان تذهب مع اربعين شخصا من الاهل والاقارب والاصدقاء المقربين اليك بطائرة خاصّة في رحاب فنادق راقية على نفقة البلد الذي يقف الآن على حافة الافلاس ؟ وشرّ البلية : ما ان هزّت جريمة الكرادة الضمير العالمي / قام المدلكجيّة بتسريب خبر < الرئيس معصوم كان في رحلة علاج > كي لايمسّك عار الفضيحة / عَلامَ هذا الكذب الفاضح الذي لايغني ولايسمن من جوع ؟!

بالحق ياسيدي كنتم شاطرين في النفخ في بوق الازمة المالية التي قظمت رواتب الموظفين المساكين وسلخت جلود المبتلين بكم بالضرائب والرسوم تحت مُسمّى التقشف / كي لا يسترق احدٌ من الناس النظر الى بروجكم العالية !

اذن ما الفرق بين حامي الدستور في دولة البطيخ وبقية الحرافيش من حرامية احزاب العار ؟ لله درّ شاعرتنا المبدعة ميسون الرومي في قولها :

حُـكـم الـعـَـدلْ .. حـُكـم الـشـَـعـَـبْ – دامـَـت الـغـيـرَك ؟ مـَـتـدوم!
إسـمـَـعْ الـشـَـعـْـبـَـك !!! (مـَـعـصوم)
دورَك نـعـرفـَـه اومـَـعـلـوم
كـَـشـَّـرْهـَـه أنـيـابـَـه الـيـوم

ثمة سؤال آخر يافخامة الرئيس : لماذا لاتصادق على احكام الاعدام الصادرة من القضاء العراقي بحق الجناة والارهابيين ؟ وما معنى ان تشكل لجان لمراجعة قرارات المحكومين بالاعدام التي سبق وأن مرّت بمراحل متعددة خلال المرافعات وفقا للسياقات القضائية ؟ هل مصير القتلة تقرره لجانك ؟ من اعطاك هذا الحق ؟ الدستور يطالبك بالتصديق على الاحكام فقط / عيب عليك ان تحتفظ بملفات المحكومين بالاعدام في ادراج مكتبك بأعذار شتى ومن ثم ترمي تهم تأخير التنفيذ على اطراف اخرى / ربما هي ضالعة معك في هذا الفيلم الهندي!

اسألك يافخامة الرئيس واتمنى ان اسمع منك اجابة صادقة وليست مزيفة : هل انت متعاطف مع قتلة الشعب العراقي ؟ وهل دم القتله عندك اشرف ُطهرا من دم الضحايا الابرياء ؟ لماذا حينما تعالت عليك اصوات اهل الشهداء في تفجيرات الكرادة وتضامن معها الرأي العام ووسائل الاعلام / سارعت على الفور بالتصديق على احكام 47 قاتلا محكوما بالاعدام ؟ هل كنت نائما ؟ أم تنتظر في كل مرة ان يسبح العراقيون في بركة الدماء ليكون وازعا لك في الاستجابة ؟ تلك اذن هي الطامة الكبرى ولاحول ولا قوة الا بالله !

أي طرطرا تطرطري .. وهللي وكبّري
وطبّلي لكل من يُخزي الفتى وزمّري
والبسي الغبي والأحمق ثوب عبقر
وافرغي على المخانيث دروع عنتر

 

السويد في : 16 / 7 / 2016

 

 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter