أحمد عبد مراد
الأثنين 22/11/ 2010
القائمة العراقية وحساب الخسارة والربحاحمد عبد مراد
منذ بدء الانتخابات البرلمانية العراقية في الشهر الثالث من العام 2010 والقائمة العراقية كسائر القوائم الاخرى تخوض صراعا دؤوبا ومريرا من اجل :
اولا - وهذا مهم جدا وهو الحفاظ على وحدتها السياسية وتلاحم صفوف تشكيلتها المتكونة من عدة تكتلات غير منسجمة الى الحد المطلوب لا في الرؤى السياسية ولافي الاهداف ولا في الطموح .
وثانيا - ان القائمة العراقية تنفرد بتوجهاتها السياسية عن بقية القوائم الاخرى كونها القائمة الوحيدة التي تجمع بين قوى النظام البائد وقوى كانت تحسب على المعارضة العراقية والتي كانت تعيش في المهجر وقوى اخرى تعرضت بهذا القدر او ذاك الى الاضطهاد والعسف السياسي والاجتماعي على ايادي ازلام النظام البائد ومن هنا يتضح ان السيطرة والانسجام في داخل حيثيات القائمة العراقية اصعب بكثير من غيرها في القوائم الاخرى والتي جل منتسبيها ومكوناتها هم ممن عانوا الظلم والقهر والحرمان جراء معارضتهم النظام الدموي البعثي وكانت تلك الاشارات تصل الى القوائم الاخرى المنافسة للعراقية وفي مقدمة تلك القوائم قائمة دولة القانون والبقية من القوائم ومن هنا صدرت العديد من التصريحات والتنويهات بهذا الصدد والخصوص، وتمت المراهنات في احراز تقدم لصالح القوائم المنافسة في استمالة تلك القوى التي تتباين في مواقفها لصالح ترجيح كفتها في حالة اللحظة الحاسمة في تحديد المواقف سواء في حالة اللجوء الى تشكيل حكومة الاغليبة او في حالة التصويت في البرلمان على قرارات معينة وهذا ما حصل فعلا في اول جلسة للبرلمان حيث تم اول اختبار عندما طلب رئيس البرلمان التصويت على قضية الاجتثاث والمجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية فقد صوت من القائمة العراقية 57 برلمانيا من مجموع اعضاء القائمة البالغ 91 نائبا وكذلك عندما انسحب صقور القائمة فلم ينسحب معهم سوى 51 نائبا بينما واصل 41 نائبا الاستمرار في جلسة البرلمان في حين عاد النجيفي مبررا ذلك كونه رئس االبرلمان وبذلك تجسدت اولى المواقف المتباينة والمتعارضة داخل القائمة العراقية والتى راح حيدر الملا يبرر ويعلل كعادته المواقف والتصريحات والخلافات محاولا ايجاد الجواب والمبرر لتلك المواقف.
ان القائمة العراقية راهنت على عاملين اساسيين كما يبدو وكانت تعقد عليهما امالا كبيرة جدا العامل الاول كونها كانت الفائزة في الانتخابات وهذا حق مشروع ومن حقها ان تتشبث به والعامل الثاني هو العامل الخارجي وهو العامل المتغير بأستمرار والذي يخضع لمصالح الدول قبل كل شيء وقد راهنت القائمة العراقية وصقورها كثيرا على ذلك العامل بل ذهبت اكثر من ذلك وهي المحاولات التي تدعو الى تدويل القضية العراقية وهنا فات العراقية ان التعويل على تلك المراهنات مصيرها الفشل لسبب اساس وهو الحساسية المفرطة لدى الشعب العراقي وعدم قبوله بعرض غسيله على غيره ان صح التعبير والسبب الاخر ان تلك الدول وكما اسلفنا تبني مواقفها على اساس مصالحها اولا وثانيا تخضع لمعايير المتغيرات الدولية ، لقد ركز صقور القائمة العراقية على العامل الخارجي مما دعاهم الامر الى صرف جل اوقاتهم واهتماماتهم في الطوفان فى عواصم دول المحيط وغيرها من الدول وحصولهم على المساعدات المالية والمواقف الساندة والداعمة مما خيل لهم انهم ممسكين بخيوط اللعبة والنصر وليس هناك ممن يستطيع التفوق عليهم او تجاوزهم ، متناسين ان القوى السياسية العراقية لم تضع اصلا في حساباتها تجاوز او اهمال القائمة العراقية بسبب ثقلها السياسي والاجتماعي. في الوقت الذي اجبر تحرك القائمة العراقية الحثيث والمتسارع على المحيط العربي والدولي الى اجبار القوى السياسية الاخرى الى الهرولة لزيارة تلك الدول في محاولة منها لقطع الطريق على النوايا والاهداف التي تتوخاها القائمة القائمة العراقية جراء ذلك التحرك.
لقد كان على القائمة العراقية ان تنتبه وتضع في الحسبان تشكيل وقيام التحالف الوطني والذي جمع 159مقعدا وكذلك تفسير المحكمة الاتحادية للمادة 76 والتي تعطي الحق للتكتل الاكثر عددا في تشكيل الحكومة كما كان عليها عدم الاعتماد على المناورات السياسية والمفاوضات مع المجلس الاعلى والتيار الصدري وكذلك الكتل الكردستانية فهناك تقاطعات كثيرة لم تحسب ولم تأخذها العراقية بعين الاعتبار سواء ما يتعلق الامر بالتيارات الدينية او فيما يتعلق بمواقف الكتل الكردستانية وهذا ما فات العراقية وفوت عليها فرصة استغلال اللحظة الحاسمة التي تتمثل بقبول الدخول مع التحالف الوطني مجتمعا او مع دولة القانون بحكومة شراكة تحرز من خلالها رئاسة الجمهورية والعديد من الوزارات السيادية خصوصا وان الموقف الامريكي كان داعما بشدة في هذا الاتجاه، ومن هنا اذا اردنا حساب الربح والخسارة السياسية التي منيت بها القائمة العراقية يمكننا اجمال ذلك بما يلي.
1- المراهنة على عدم تماسك وحدة الكتل المنظوية تحت لواء القائمة العراقية وقد اتضح ذلك بمجرد عقد البرلمان جلساته الاولى.
2- فشل العراقية في استمالة ايا من اطراف العملية السياسية الى جانبها في تكوين الكتلة الاكثر عددا في البرلمان ردا على ما حققه التحالف الوطني وقطع الطريق على من يحاول التفوق العددي في البرلمان.
3- قراءة مخطوءة تماما للواقع السياسي ولمكونات قوى العملية السياسية مما دفع القائمة العراقية للخوض في حوارات ومراهنات محكوم عليها بالفشل سلفا.
4- ان قادة القائمة العراقية المتنفذين في القرار السياسي خسروا جمهرة واسعة من داخل القائمة عندما وضعوا مصلحة اربعة اشخاص مجتثين مقابل مصلحة القائمة ككل وهذا ما تسبب في اضعاف وحدة القائمة وانسجام مواقف مكوناتها وما تصريحات السيد سلام الزوبعي الا دليلا اخر على ذلك.
فقدان المبادرة السياسية بضياع الدخول في حكومة يقودها المالكي مقابل احراز منصب رئاسة الجمهورية وهذا في حينها ممكن التحقق لو جرت قراءة صحيحة للمشهد السياسي العراقي الراهن.
هناك تياران في القائمة العراقية الاول بعثي انقلابي يضع العصي في عجلة المسيرة بكاملها والثاني التيار المعتدل والذي يسعى للتقليل من هيمنة صقور القائمة على احتكار القرار السياسي والخروج بافضل النتائج واثبات حسن النوايا ضمن العمل المشترك.
2010 /11 22