| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

أسامه عبدالكريم

 

 

 

                                                                                     الثلاثاء 20/3/ 2012

 

ملح وفلفل

ثقافة العنف

أسامة عبد الكريم

ما زال تصريح رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي يرن في مخيلتي وهو يقول : ان ظاهرة تصفية (القتل المتعمد) بعض الشباب او من يسمون أنفسهم ( الإيمو ) من قبل جهات معينة بحجة إصلاح المجتمع , والذي يعد ترسيخاً لثقافة العنف والرعب.. ).. وذكرني في مشهد لفيلم تسجيلي مصّور في الناصرية بعد ثلاثة اشهر من سقوط نظام صدام .. عن واحد ملثم يرتدي عدسات طبية يستخدم العصى لضرب احد المواطنين ( متهم ) بشرب الخمر وزوجته تبكي بقربه وتتوسل بالملثم ان يكف عن الضرب المبرح لزوجها .. واثناء الضرب يدخل شاب في الثلاثين فيزداد الضرب والصراخ والتوسل.. فالمضروب يتلوى على الارض ويقول : حتى بزمن صدام .ما يسون بيّه بهالشكل ..الشاب ابو الثلاثين يبدو مسؤول عن فرقة التعذيب يحس بالحرج امام الكاميرا ـ يرد عليه : فد شويه ونطلعك !.. تنتقل الى مشهد آخر مع الملثم في السيارة ونذهب الى بيت عائلته وبعد لحظات يكشف عن وجه وهو شاب في مقتبل العمر ,فيضع شريط تسجيلي (كاسيت ) في آلة التسجيل وعلى ايقاع صوت الشعائر الدينية يبدأ الشاب يلطم بحرقة كأنه يعذب جسده لتطهيره من الاثم!, وبعد دقائق يذهب الى غرفة الهول او الاستقبال ويجلس على الارض و بكل برود , يمد يده الى صينية الطعام ( فترة الظهر ) مع والده وهو منكس رأسه على صينية الغذاء تهرباً من آلة التصوير.. أسأل عما يحدث حولنا من مآسي مروعة, و يشعر كثير من المواطنين بمخاوف وقلق كبير من صعود جماعات مسلحة تتحرك بغطاء ديني لتحد من الحريات الخاصة والعامة وتحاصر المرأة وتهمش دورها .. ويبالغ بعضهم في مخاوفهم من ان يتحول العراق الى دولة دينية على غرار ايران.. ومن غير معقول قتلهم المتعمد كضحية بين مراهق وشاب من ظاهرة ( الإيمو ) بدلاً من ترشيدهم ودعوتهم الى الانضمام الى اتحادات شبابية مدنية لفتح عيونهم على الشعور بالمسؤولية والاهتمام بالمدرسة والعائلة.. و توفير الخدمات و القضاء على البطالة والاهتمام بالجيل الجديد ـ بعد النظام البائد ـ الذي لم يجد الكهرباء ولا اماكن ترفيهية ( السينما و المسرح ) ولا اتحادات اجتماعية ولا مقهى انترنيت ولا استخدام الكمبيوتر ولا مكتبات للمطالعة و لا صالة بليارد وكرة المنضدة .... الخ.. ان حرمان هؤلاء العراقيين من حق اصيل من حقوق المواطنة لانهم يعيشون على ارض الرافدين .. انهم مواطنون ينتمون الى وطنهم اسمه العراق لهم صلتهم به فهو في دمائهم وقلوبهم..اليس من حقهم ان يبحثوا عن عالم متخيل حيث يشعرون فيه بالامان والحرية حسب قدرتهم التخيلية ؟... ويمكن اصلاحهم بطرق علمية ونفسية .. وليس تهميش رؤسهم !
هل قدر علينا ان نعيش مع ظاهرة العنف والرعب من امثال ناظم كزار و عدي صدام و ابو طبر وآخرها : جماعات اسلامية ميليشيّة نائمة تحت مسميات كثيرة ! مدعومة من الخارج لترهيب الناس باسم النهي عن المنكر و الحشمة التي أطلت علينا بين فترة وأخرى برأسها اللعين في بغداد والمحافظات الاخرى لتسد علينا طرق الاصلاح والعيش في مجتمع مدني متحضر ؟ .. و يزيد الامر خطورة عند تلك الجماعات , حين نعرف ان تكريس الولاء المذهبي والعشائري للتقليل من هيبة الحكومة وعدم الاعتراف بالعملية السياسية وضرب قوانين الدولة والدستور وحقوق الانسان عرض الحائط , لكي تسعى لتجسيد العنف المنظم ومكونة امارة مصغرة تحت ظل الحكومة لتقسيم العراق حسب ( ثقافة ) الميليشيات الى فيدرالية طائفية !.
تبدو الصورة غير واضحة كمشروع الدولة المستقرة التي تؤمن بالديمقراطية و تحمي مكتسبات شعبها فالحكومة مشغولة مع السياسيين في الكتل الكبيرة الذين ضربوا ارقاما قياسية في حب الذات ممزوجة بلذة المال والنفوذ والانانية والكراهية المتبادلة بدعم من اجندات اقليمية .
اقترح .. وحتى لا يكون مكتب رئيس الوزراء اداة لحل مشكلات يختلقها الاخرون وهم منضوون في العملية السياسية ..و لكي توضع الامور في مكانها الصحيح وعودة الانضباط الى الشارع : كشف تنقلات تلك المجاميع المسلحة المتطرفة.. ومن يموّلها ومحاسبتهم قانونياً !..وبعدها .. أسأل رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي..هل ما يحدث لضحايا شباب ظاهرة ( الإيمو) , نعتبرهم شهداء وتعويض عوائلهم ؟..و أسأل وو ..متى نتوجه نحو النظر بالبصر والبصيرة الى العراق الذي يسكن في اعماقنا كالروح؟.

 


20/ 03/ 2012
 


 

free web counter