| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

أسامه عبدالكريم

 

 

 

الجمعة 11/12/ 2009

 

في افتتاح معرض الفنانة خلود الدعمي بمدينة لندن:

البحث عن مكامن الجمال والسلام

أسامة عبد الكريم

تحاول الفنانة التشكيلية والخزافة خلود الدعمي ( مواليد العراق ) في معرضها الفني الاخير في لندن , ان تحيل المتلقي الى فضاء متنوع ,إذ يدخل المشاهد الى صالة العرض التي تشير الى محتوياتها, من اعمال فنية مختلفة ,منها الفخاروالخزف والطباعة على الحرير والورق.والتي تتسم اغلبها اعمالها بالحداثة, و لها صلة بالطابع التراثي والتاريخي , حيث وظفت اللأساطير العراقية القديمة المستوحاة من حضارة وادي الرافدين وكذلك توظيف مقاطع من الشعر العراقي المعاصركالجواهري والسياب ويوسف وغيرهم.

عندما نفكر بالعمل الفني كلحظة جدلية على مستوى الرؤية التي تقدمها الفنانة الدعمي بكل تضاريسها الشكلية والمضمونية ,فاننا ننخرط ضمنياً او تضامنياً مع العمل الفني , فهي تريد من المتلقي ان يسلط الضوء دون ان يعلم او يدرك المحتوى حيث ان كل عمل فني يخلق من داخل ذاته امكانات الاغراء والتماهي,فهي تستهوي المتلقي بكشف عن هوية العمل الفني وربطه بالاوضاع الوطن المجروح, كما في التركيب الفني ( حمامات السلام ), حيث تتوزع حمامات البيضاء المنحوتة على مساحة من ارض صالة العرض.

كما تمنحنا الفنانة الدعمي بتشكيلات فنية اكثر من لحظة واحدة للتامل والاستكشاف والإحساس بالحركة في عدة قطع فخارية ,فنستسلم للمراودة المسالمة والنقية التي تفرض علينا بغواية تكوينات لكل العلامات والرموز من الحروف العربية اوالكتابة المسمارية متلاصقة تتوزع بشكل مبعثر و مقلوب,وتلاعب الأضواء في الفراغ بين الحروف, مع من تغير مستمر في الظلال والنور والانعكاسات المتبدلة بين الكتلة والفراغ لتأثير علىإدراكنا الحسي, وتارة اخرى بشكل الفة دافئة تكاد تنفجر حيوية وحرارة, ضمن قطعة فنية فخارية احادية اللون الابيض لدلالة على النقاء والسلام , ان ذلك اشبه مايكون بسيمفونية متماسكة او متلاصقة من الحروف فيعكس التوازن بين الكتلة والفراغ , فانه في نفس الوقت نتواصل التأمل مع استقلالية الشكل الفني للصلصال الخزفي ( المشوي ) وهو مشحون بالدناميكية كاي عمل فني الذي تتشابك الحروف العربية بعضها مع البعض بالحاح مع فضاءات بصرية التي تنبجس من اعتصاراو تستنطق الذاكرة المشتركة بين اللحظة الشعرية التي تقبل بقايا تخثر الزمن والبعد عن الوطن (الغربة ) والاقصاء , فتصبح لوحة الحروف العربية بمثابة صلة تعبير عن الذات ـ وليس من باب التزيين الديكوري ـ لتجاوز حدود التقمص لحظة الوعي بالعالم والاشياء , وامام المربع الحروف نجد حماميتن بيضاء الملامح اشبه بكائنات موزعة بين الهوية الساكنة يشوبها الهدوء والسكينة , ولها لغتها حوارية المسالمة بين صمت طبيعي ورؤية الفنانة الدعمي.

ولو نظرنا إلى الاعمال الفنية الطباعية على القماش الحرير او الورق , لوجدنا أنها تتلائم او تنسجم على الوجه الأكمل مع الغرض المقصود منها ألا وهو تجريد الشكل, فاعتماد الدعمي على تحديد الاشكال الهندسية على الطريقة الطوطمية و التي تشبة الحروف او الكتابة السومرية التي تجمع بين الصبغة التعبيرية ـ التجريدية, كانها تكتب مدونة في لغة حكائية لتاريخ الانسانية ,التي تعطينا متعة المشاهدة و بحث عن حركية الظاهر والمادة اي العرفة, بحيث تصبح المكونات المسمارية بتجمعاتها احادية اللون و الشكل في خدمة المنظور المتكامل لتجربة الدعمي قائمة بذاتها.
 


 

free web counter