| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 2 / 12 / 2020 د. عبد علي عوض كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
الإقتصاد العولمي ... الخُطط لمساراته الجيوسياسية الجديدة
د . عبد علي عوض
(موقع الناس)لم ينتهي ألمطاف للإقتصاد العالمي بظهور التكتلات الإقتصادية المختلفة (السوق الأوربية الموحدة، دول منظمة بريكست، الدول المستقلة – جمهوريات الإتحاد السوفيتي السابقة ..)، بَل صارت بعض تلك الدول تبحث عن وسائل جديدة لرسم خريطة العالم الجديد الإقتصادية – السياسية لا بَلْ حتى تغيير الخارطة الجيوسياسية لبعض مناطق العالم. ويعود ذلك إلى عدة أسباب فرضت نفسها(بروز الصين كقطب إقتصادي عملاق قائم بذاته وتجاوزه الولايات المتحدة ألأمريكية كقوة مهيمنة على ألإقتصاد العالمي، تذبب أسعار النفط في السوق العالمية، إنتشار وباء كورونا الذي أدى إلى شلل شبه تام للإقتصاد العالمي، تَسـيّد روسيا عالمياً في مجال صناعة الأسلحة المتطورة ذات التقنيات العالية بحيث تجاوزت أمريكا إضافةً إلى أنها نجحت بربط دول أوربا الغربية بها عن طريق تجهيزها بما تحتاجه من الغاز المُسال من خلال ثلاثة خطوط:
الأول القديم ألذي كان يُسمى بخط الصداقة إبّان وجود الإتحاد السوفيتي عن طريق أوكرانيا – بولونيا ثمّ إلى ألمانيا،
والثاني يُطلق عليه بالسيل الجنوبي ألذي ينتد تحت مياه ألبحر ألأسود وصولاً إلى اليونان ثمّ إلى أوربا الغربية،
والخط الثالث يُسمى بالسيل الشمالي الذي يمتد من شمال روسيا إلى فنلندا عبوراً إلى أوربا الغربية... وتحاول روسيا ألآن أن توسّع وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط وتقليل تواجد الولايات المتحدة الأمريكية فيها عن طريق الشروع ببناء قاعدة بحرية جديدة في السودان.
لقد صرّحَ مسؤول سعودي رفيع ألمستوى بأنه كان حاضراً في المؤتمر الأخير للدول العشرين وما تمخضَ من قرارات إتفق عليها الجميع، والسعودية كانت حاضرة كعضو لا لكونها تمتلك قاعدة صناعية عملاقة بقدر ما تمتلك من صناديق سيادية في مجالات الإستثمارات الخارجية والداخلية والإحتياطي النقدي الستراتيجي كغطاء للعملة السعودية... ومن أهم القرارات ألتي أفصحَ عنها المسؤول السعودي هي:
أولاً – تطوير ألعلاقات ألإقتصادية مع الصين وروسيا وتنشيط خط ألحرير/ هنا لا وجود للعراق في هذا المشروع!/.
ثانياً – مَد جسر يربط جيبوتي بأليمن.
ثالثاً – الإتفاق على إقامة دولة كردستان الكبرى عن طريق إقتطاع أجزاء من الدول الأربعة العراق وسوريا وإيران وتركيا/ وهذا هو جزء من المشروع الصهيوني الأمريكي في الشرق الأوسط/.
لقد نجحت الحركة الصهيونية العالمية والمحفل الصهوني العالمي وبدعم من أمريكا ودول حلف الناتو بتفكيك الإتحاد السوفيتي آنذاك ثمَّ تمكنَت من تقطيع يوغسلافيا الإتحادية إلى خمس دول ... ويسير تطبيق هذا السيناريو في الظروف الراهنة لتطبيقه على العراق بتقطيع أوصاله إلى ثلاث دويلات! ... اصبح العراق مجرّد خارطة على الورق تتلاطمه أمواج الصراعات الداخلية لقوى العمالة للخارج مع تكالب دول الطوق والبعيدة على إبقائه دولة ضعيفة على الهامش وشعبه مُثقَل بالجراح ويسوده الفقر والجهل والفساد.